محمد بن عبد الله الخرشي
36
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
أَدَّى عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا إذَا غَرِمَ لِغَيْبَةِ غَرِيمِهِ أَوْ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ ثُمَّ أَثْبَتَ مَوْتَهُ أَوْ عُدْمَهُ قَبْلَ الْغُرْمِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ كَمَا فِي الطِّخِّيخِيِّ وَمَنْ قَصَرَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ خَاصَّةً فَقُصُورٌ مِنْهُ ( ص ) وَبِالطَّلَبِ وَإِنْ فِي قِصَاصٍ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى بِالْوَجْهِ وَعَامِلُهُ صَحَّ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّفْتِيشِ عَلَى الْغَرِيمِ مِنْ غَيْرِ إتْيَانٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ أَوْ قَالَ لَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهُهُ ( ش ) إلَى أَنَّ ضَمَانَ الطَّلَبِ يَكُونُ إمَّا بِلَفْظٍ وَإِمَّا بِصِيغَةِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَاشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ بِالتَّصْرِيحِ كَأَضْمَنُ وَجْهَهُ وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَلَا أَضْمَنُ إلَّا وَجْهَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ بَابِ التَّعْرِيفِ بِالْمِثَالِ وَيَصِحُّ ضَمَانُ الطَّلَبِ وَلَوْ فِي الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ فِي قِصَاصٍ وَنَحْوِهِ مِنْ حُدُودٍ وَتَعْزِيرَاتٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِآدَمِيٍّ إذْ لِلطَّالِبِ إسْقَاطُ حَقِّهِ مِنْهُ جُمْلَةً بِخِلَافِ حُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُتْرَكَ بِحَمِيلٍ وَالْحُكْمُ أَنْ يُسْجَنَ حَتَّى يُقَامَ الْحَدُّ عَلَيْهِ . ( ص ) وَطَلَبَهُ بِمَا يَقْوَى عَلَيْهِ ( ش ) طَلَبَهُ فِعْلٌ مَاضٍ فَاعِلُهُ الْكَفِيلُ اللَّخْمِيُّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ وَحَيْثُ تَوَجَّهَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَهُ فِي الْبَلَدِ وَفِيمَا قَرُبَ وَإِنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَقِيلَ يَطْلُبُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَقِيلَ يَطْلُبُهُ وَإِنْ بَعُدَ مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْتَبَرُ فِي هَذَا مَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكْلَفُهُ وَمَا لَا يَقْوَى عَلَيْهِ فَلَا يَكْلَفُهُ اه - . وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ إذَا عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَأَنَّهُ يَتَّفِقُ فِي حَالِ جَهْلِ مَوْضِعِهِ عَلَى أَنَّهُ يَطْلُبُهُ فِي الْبَلَدِ وَفِيمَا قَرُبَ مِنْهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوَافِقُ مَا ذُكِرَ حَيْثُ عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَلِابْنِ عَرَفَةَ كَلَامٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ . ( ص ) وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هَرَّبَهُ وَعُوقِبَ . ( ش ) الْمُتَيْطِيُّ إنْ خَرَجَ لِطَلَبِهِ ثُمَّ قَدِمَ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ وَعَجَزَ عَنْ إحْضَارِهِ بَرِئَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يَذْهَبُ فِيهَا إلَى الْمَوَاضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَيَرْجِعُ وَغَايَةُ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا قَصَّرَ فِي طَلَبِهِ وَلَا دَلَّسَ وَلَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْتَقَرًّا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْأَجِيرِ عَلَى تَبْلِيغِ الْكِتَابِ اه - . وَأَمَّا إنْ وَجَدَهُ وَتَرَكَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ أَوْ هَرَّبَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِ الْحَقِّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَقَوْلُهُ وَعُوقِبَ أَيْ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ وَهَذَا فِي نَوْعٍ آخَرَ مِنْ التَّفْرِيطِ مُغَايِرٌ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ وَفِي غَيْرِهِ مَسْأَلَةُ التَّهْرِيبِ فَلَيْسَ بِرَاجِعٍ لَهُمَا كَمَا إذَا أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ لَهُ لِكَوْنِهِ فِي بَلَدٍ عَيَّنَهَا لَهُ فَخَرَجَ الْغَرِيمُ لِبَلَدٍ أُخْرَى فَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْغُرْمِ هُوَ مَا يُقَيِّدُهُ النَّقْلُ وَبِعِبَارَةٍ وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَيْ بِالْفِعْلِ أَوْ هَرَّبَهُ أَيْ بِالْفِعْلِ وَهُنَا تَمَّ الْكَلَامُ وَقَوْلُهُ وَعُوقِبَ أَيْ إذَا اُتُّهِمَ عَلَى أَنَّهُ فَرَّطَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا عُوقِبَ لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً لِأَنَّ التَّفْرِيطَ فِي التَّفْتِيشِ حَتَّى تَلِفَ مَالُ الْغَيْرِ مَعْصِيَةٌ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَعُزِّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ . ( ص ) وَحَمَلَ فِي مُطْلَقِ أَنَا حَمِيلٌ أَوْ زَعِيمٌ أَوْ أَذِينٌ وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الْأَرْجَحِ